الاثنين، 5 نوفمبر 2012

تراجع نفوذ القاعدة وبزوغ نجم أنصار الشريعة


2012-10-05
    توحد مجموعات من التنظيمات السلفية من المغرب إلى اليمن صفوفها حول ما يعتبره محلل مغربي الوجه الإيديولوجي الجديد للقاعدة. حوار أجراه مواسي لحسن من الدار البيضاء لمغاربية .
[أ ف ب/عبد الله دوما] وُجهت الاتهامات لكتيبة ليبية تسمى أنصار الشريعة من قبل سكان بنغازي بتورطها في الهجوم الإرهابي على القنصلية الأمريكية.
في سياق الربيع العربي وفضاء الحرية التي وفرها، يشكل الإسلاميون المتشددون عددا من الجماعات الجديدة لتطبيق أجندتها.
وفي ضوء الصعود السلفي في تونس وليبيا واليمن تتوحد جماعات تحت راية "أنصار الشريعة". ورأى العديد من المحللين في البداية أن هذه التنظيمات تمثل محاولة من التيار السلفي للتأقلم مع الأوضاع الجديدة، وربما التخلي عن إديولوجيته العنيفة.
لكن الباحث المغربي عبد الله الرامي يوضح أن جماعات أنصار الشريعة تمثل اليوم "الذراع الإديولوجي" والمورد البشري والمالي لتنظيم القاعدة المسلح. مغاربية أجرت هذا الحوار مع الرامي، المحلل السياسي بالمركز المغربي للعلوم الاجتماعية المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية، لمناقشة هذه الظاهرة الجديدة وآفاقها.
مغاربية: هل يمكن اعتبار ظهور عدد من الجماعات السلفية الجديدة، وتحت نفس الاسم "أنصار الشريعة"، من قبيل الصدف أم أنه تخطيط موجه؟
عبد الله الرامي: لا أعتقد أن الأمر مجرد صدفة. بل إنه بالتأكيد نتيجة تدبير وتخطيط بهدف إعادة تأقلم التيار السلفي الجهادي مع الوضع الجديد الذي أوجدته ثورات الربيع العربي في المنطقة.
وهذا ما تؤكده العديد من المؤشرات، منها الملتقيات التي نظمت، والقيادات التي كانت وراء هذه المبادرات والتي تعتبر في غالبيتها من الرموز الجهادية التي لها تاريخ جهادي في أفغانستان وغيره.
أما الاسم، فأعتقد أنه يستجيب لوصية ابن لادن قبل مقتله والتي طلب فيها من جماعته تغيير اسم القاعدة واختيار اسم جديد يكون قريبا من الوجدان الشعبي للمسلمين. ويبدو اسم "أنصار الشريعة" جد ملائم لهذا الغرض، نظرا لرمزيته ووقعه القوي على الشعور الديني في المجتمع الإسلامي. فاختيار هذا الاسم إذن ليس عشوائيا بل هو نتيجة تخطيط وتوافق، وتم اختياره على أساس دلالته ورمزيته القوية.
مع الإشارة إلى أن الاسم في حد ذاته ليس جديدا، فقد سبق لأبي حمزة المصري، المعتقل حاليا في بريطانيا والمطلوب في اليمن وأميركا في جرائم إرهابية، أن أطلق نفس الاسم على تنظيم موالي للقاعدة أنشأه في لندن بعد عودته من أفغانستان في 1994. وكان أبو حمزة يطمح إلى أن يجعل من "أنصار الشريعة" تنظيما عالميا له فروع في العديد من البلدان.
[مواسي لحسن] "جماعات "أنصار الشريعة" و"تنظيم القاعدة" وجهان لعملة واحدة" حسب الباحث المغربي عبد الله الرامي.
مغاربية: هل هو مجرد تغيير في اسم القاعدة مثلما اقترح بن لادن أم أن هذه الجماعات الجديدة مؤشر على وجود قطيعة بين السلفيين وبين شبكة القاعدة العالمية؟
الرامي: بالعكس ليست هناك أية قطيعة. فجماعات "أنصار الشريعة" و"تنظيم القاعدة" في نظري وجهان لعملة واحدة. وأنصار الشريعة تشكل خطوة متطورة، من حيث هي امتداد دعوي لتنظيم القاعدة. بمعنى أنها تندرج في ما يمكن اعتباره إعادة صياغة العلاقة بين السلفية الجهادية والمجتمعات الإسلامية.
فالميل المطلق لدى القاعدة للارتكاز كليا على العنف والعمل المسلح، حكم على التنظيم بالانحسار والتقهقر.
وحركة أنصار الشريعة جاءت بالضبط من أجل التخلص من هذا التضييق والعزل الذي أصبحت تعاني منه القاعدة. وهذا مغزى وصية ابن لادن التي دعت أتباعه إلى التفكير في صيغة جديدة للتنظيم تمكنه من العودة إلى المجتمع، بوجه جديد، يكون مقبولا شعبيا، لكن من دون التخلي عن الإديولوجية السلفية الجهادية، أي دون القيام بمراجعات فكرية.
مغاربية: ما هي أسباب هذا الانحسار في نظرك في دعم القاعدة؟
الرامي: أهم الأسباب هي تخلي الإعلام عن دور الترويج للقاعدة واشتداد الحصار العسكري والأمني على هياكلها ورموزها. فالقاعدة في بداياتها كانت تعتمد كثيرا على تغطية القنوات الفضائيات لعملياتها كأسلوب رئيسي لتصدير اسمها ونقل رسائلها والترويج للتنظيم في البلدان الإسلامية، ومن خلال ذلك توسيع دائرة المتعاطفين والأنصار في هذه البلدان. إضافة طبعا إلى دور أدبيات القاعدة على شبكة الإنترنت.
غير أن الضربات التي تلقتها القاعدة واشتداد الحصار العسكري والأمني والإعلامي عليها، وتراجع عملياتها، جعل التنظيم يعرف انحسارا متزايدا منذ سنة 2004، لدرجة أصبحت دائرة الأنصار والمتعاطفين أكثر نشاطا من تنظيم القاعدة نفسه.
من هنا جاء التفكير في ضرورة إيجاد صيغة جديدة للتنظيم تراهن على الدعوة كوسيلة للتوسع والتغلغل والانغراس في المجتمع، من خلال استغلال منابر الخطابة وفرص العمل الخيري والاجتماعي القريب من الناس. وقد ساهم الربيع العربي بشكل كبير في هذا التحول من خلال توفير هامش حركة أكبر للجماعات السلفية مع توسع هامش الحريات وتخلص مجتمعات المنطقة من القبضة الأمنية الحديدية للأنظمة الدكتاتورية السابقة.
[أ ف ب/عبد الله دوما] آلاف التونسيين يشاركون في المؤتمر الثاني لأنصار الشريعة في القيروان مطلع السنة الجارية.
مغاربية: ما هي طبيعة العلاقات بين القاعدة وأنصار الشريعة؟ هل هناك علاقات تنظيمية بين القيادات المركزية؟
الرامي: الرابط الأساسي بين التنظيمين هو إديولوجي. فأنصار الشريعة كلهم يتقاطعون إديولوجيا مع القاعدة، وكلهم يعلنون ولاءهم للقاعدة، بالرغم من عدم وجود روابط تنظيمية.
هذا واضح، مثلما في اليمن، حيث يوجد تنظيم القاعدة جنبا إلى جنب مع تنظيم أنصار الشريعة، هما في الواقع متشابهان، لكنهما تنظيميا منفصلان، ولكل واحد منهما مجال نشاطه الخاص. وكخلاصة يمكن القول أن أنصار الشريعة تمثل الذراع الإديولوجي المهيكل للسلفية الجهادية، فيما تنظيم القاعدة يمثل ذراعها العسكري المسلح.
مغاربية: ما هي الآفاق السياسية بالنسبة لأنصار الشريعة؟
الرامي: النظام السياسي الذي تبشر به هذه الجماعات هو إقامة نظام الخلافة على نموذج الطالبان، وذلك عن طريق الجهاد. فالمنطق السلفي يرفض كل مظاهر السياسة المدنية ومظاهر الحكم المدني. فأنصار الشريعة لا يمكن أن يقبلوا بالديمقراطية، لأن الديمقراطية قد تأتي بامرأة إلى الحكم، كما يمكن أن تأتي بليبرالي أو مسيحي، وهذا لا يمكن أن يقبله السلفيون أبدا.
متعلقات
الليبيون يدينون الاعتداء على القنصلية الأمريكية في بنغازي
2012-09-13
قتل المسلمين يرتد سلبا على تنظيم القاعدة
2009-12-30
قيادي سابق بالجماعة الليبية الإسلامية المقاتلة يشكك في منطق بن لادن
2010-05-02
بدء المحاكمة في قضية إرهابية لها علاقة باتصالات الجزائر
2010-01-04
علماء مسلمون يدينون سفك الدماء في رمضان
2010-09-14
فهم لن يقبلوا بغير حكم الشريعة، وحكم الشريعة في مفهومهم هو تطبيق نموذج الطالبان.
ويمكن ملاحظة ذلك في المناطق التي استولى عليها السلفيون، في مالي والصومال واليمن، بسبب ضعف الدول المركزية وهشاشة الأنظمة السياسية. فهم لا يخرجون في سلوكهم في هذه المناطق عن نمط حكم وإدارة الطالبان، نفس الصيغة، ليس هناك أي جديد.
أهم شيء بالنسبة إليهم هو إنشاء شرطة أخلاقية للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ثم محاربة أو إحراق محلات بيع أشرطة الفيديو ومحلات الخمر، إضافة إلى فصل الرجال عن النساء، ومراجعة برامج التعليم وإزالة كل المواد التي يعتبرونها مخالفة للشريعة.
أي أننا أمام نفس مواصفات حكم طالبان.
منتدى مع الشباب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق